الشيخ عباس القمي

509

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

استحياء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : كثرة حياء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حين نزل على حصن بني قريظة ، وكان كعب بن أسيد يشتمه ويشتم المسلمين ، فلمّا دنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من حصنهم قال : يا إخوة القردة والخنازير وعبدة الطاغوت أتشتموني إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحهم ، فأشرف عليهم كعب بن أسيد من الحصن فقال : واللّه يا أبا القاسم ما كنت جهولا ولا سبّابا ، فاستحيى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتّى سقط الرداء من ظهره حياء ممّا قال « 1 » . وفي رواية الطبرسيّ : قال بعد قوله : فساء صباح المنذرين ، يا عبّاد الطواغيت إخسأوا أخسأكم اللّه ، فصاحوا يمينا وشمالا : يا أبا القاسم ما كنت فحّاشا فما بدا لك ؟ قال الصادق عليه السّلام : فسقطت العنزة من يده وسقط رداؤه من خلفه ، ورجع يمشي إلى ورائه حياء ممّا قال لهم « 2 » . ما يظهر منه كثرة حيائه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 3 » . حياء أبي الحسن الثاني عليه السّلام حيث عرق وجهه حين سمع انّ من شيعته من يشرب الخمر « 4 » . الكافي : الصادقي عليه السّلام : وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذا كلّم إستحيى وعرق ، وغضّ طرفه عن الناس حياء حين كلّموه « 5 » . أقول : ولقد مدح الفرزدق عليّ بن الحسين عليهما السّلام بذلك في قصيدته : يغضي حياء ويغضى من مهابته * فلا يكلّم إلّا حين يبتسم عن كتاب ( الأخلاق ) لأبي القاسم الكوفيّ : عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : انّه نظر إلى

--> ( 1 ) ق : 6 / 47 / 536 و 541 ، ج : 20 / 234 و 262 . ( 2 ) ق : 6 / 47 / 544 ، ج : 20 / 273 . ( 3 ) ق : 9 / 41 / 142 ، ج : 36 / 296 . ( 4 ) ق : 7 / 146 / 425 ، ج : 27 / 314 . ( 5 ) ق : 6 / 70 / 726 ، ج : 22 / 225 .